عبد الرزاق الصنعاني
316
المصنف
الله ، ثم حفر حتى أنبط الماء ، فحفرها في القرار ( 1 ) ثم بحرها ( 2 ) حتى لا تنزف ( 3 ) ، ثم بنى عليها حوضا ، وطفق هو وابنه ينزعان ، فيملآن ذلك الحوض ، فيشرب منه الحاج ، فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل ، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا إفساده ، دعا عبد المطلب ربه ، فأري في المنام ، فقيل له : قل : اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، ولكن هي لشارب حل وبل ، ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين أجفلت ( 4 ) قريش بالمسجد ، فنادى بالذي أري ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد عليه حوضه أحد من قريش إلا رمي بداء في جسده ، حتى تركوا له حوضه ذلك ، وسقايته ( 5 ) ، ثم تزوج عبد المطلب النساء ، فولد له عشرة رهط ، فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصب بذلك من شئت ، فأقرع بينهم ، فصارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب ، وكان أحب ولده إليه ، فقال : اللهم هو أحب إليك أو مئة من الإبل ؟ قال : ثم أقرع بينه وبين مئة من الإبل ،
--> ( 1 ) القرار : المستقر والثابت المطمئن من الأرض ، ومقر البئر نقرة في أسفل البئر يجتمع فيها الماء عند قلته . ( 2 ) كأنه من بحرت الأرض : كثر تجمع الماء فيها ، وتعددت مناقعها ، وقال ابن الأثير : وفي حديث عبد المطلب " وحفر بئر زمزم ثم بحرها " أي شقها ووسعها حتى لا تنزف . ( 3 ) نزف ماء البئر ( بالبناء للمفعول ) : استخرج كله . ( 4 ) كذا في الحج ، وهنا " أحضرت " وفي الأزرقي " اختلفت " . ( 5 ) تقدم عند المصنف في الحج من قوله : وطفق هو وابنه ينزعان ، إلى هنا ، راجع رقم : 9113 .